متحف قونية الأثري: من تشاتالهويوك إلى التوابيت الرومانية
في الجزء التاريخي من قونية، في الأزقة الضيقة خلف مسجد شاهيب آتا، يختبئ أحد أقدم متاحف الأناضول — متحف قونية الأثري. على الرغم من واجهته المتواضعة، فإن مجموعته تغطي عالماً كاملاً: من الاكتشافات النيوليتية في تشاتالهويوك التي يعود تاريخها إلى سبعة آلاف عام، إلى التوابيت الرومانية الرائعة المزخرفة بنقوش عن مآثر هرقل. هذا المكان مخصص لأولئك الذين يرغبون في فهم ما كان موجوداً في قلب الأناضول قبل وقت طويل من ظهور السلاجقة ومولانا.
تاريخ المتحف
تأسس متحف قونية الأثري في عام 1901 ويُعتبر أحد أقدم المتاحف في أراضي الإمبراطورية العثمانية خارج اسطنبول. في البداية، كانت المجموعة موجودة في مبنى مدرسة كارما الثانوية، ثم انتقلت إلى عدة عناوين، وفي عام 1962 انتقلت إلى المبنى الحالي في شارع شاهيب آتا. وهو الآن أحد المتاحف الحكومية الثمانية في قونية، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة التركية.
على مدار أكثر من مائة عام من العمل، تحول المتحف إلى المركز الأثري الرئيسي في المنطقة: حيث تصل إليه الاكتشافات من الحفريات في جميع أنحاء وسط الأناضول، بما في ذلك النصب الأثري الشهير من العصر الحجري الحديث في تشاتالهويوك، بالإضافة إلى المواد من العصور الحثية والفريجية والهلنستية والرومانية والبيزنطية.
المجموعة وما يمكن مشاهدته
قاعة العصور ما قبل التاريخ و Çatalhöyük
جوهر المعرض — المواد من Çatalhöyük، أحد أقدم المستوطنات شبه الحضرية للبشرية (حوالي 7400–6200 قبل الميلاد). تروي الأواني الفخارية والأدوات الحجرية والرؤوس المصنوعة من حجر الأوبسيديان والتماثيل الصغيرة قصة الحياة اليومية لسكان هذا المعلم الفريد. كما توجد هنا قطع أثرية من مستوطنات أخرى تعود إلى العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي المبكر في سهل قونية.
قاعة العصر الحديدي
تشكل الخزفيات المزخرفة، والتماثيل البرونزية والخزفية، والمصنوعات الفريجية والأورارتية، والآثار الهلنستية والكلاسيكية معرضًا منفصلاً. يوضح هذا القسم كيف تحولت الأناضول إلى ملتقى للثقافات القديمة الكبرى.
تابوت هرقل
أهم جوهرة في قاعة العصر الروماني هي تابوت هرقل، وهو تابوت رخامي يعود إلى 250-260 م، مزين بنقوش بارزة تصور الاثني عشر عملًا البطوليًا لهرقل. وهو نموذج لما يُسمى بالنمط «السيداماري»: بأعمدة في الزوايا وتركيب متعدد المستويات معقد. تعد التوابيت المماثلة نادرة جدًا، ويُعتبر النموذج الموجود في قونية أحد أفضلها في تركيا.
القاعة الرومانية
بالإضافة إلى التابوت، تُعرض هنا منحوتات برونزية، ومصنوعات زجاجية أنيقة، ومصنوعات من عظم الفيل، ونقوش باللغتين اللاتينية واليونانية. يحتفظ المتحف بـ 231 نقشًا يونانيًا و10 نقوش لاتينية — ثروة كتابية غالبًا ما تغيب عن أنظار السياح، لكنها ذات قيمة بالغة بالنسبة للمتخصصين.
القسم البيزنطي والأمفورات
يتضمن الجزء البيزنطي من المجموعة فسيفساء وأشياء برونزية وآثارًا دينية. وتستحق ستة أمفورات تجارية، كانت تُستخدم لنقل النبيذ وزيت الزيتون وصلصة السمك غاروم عبر طرق البحر الأبيض المتوسط، اهتمامًا خاصًا.
الفناء الخارجي
يضم الفناء الداخلي المفتوح ساركوفاجات وتيجان أعمدة وأجزاء من العوارض ونماذج نقوش من عصور مختلفة. إنه مكان مريح للاستراحة وتقدير حجم المجموعة الحجرية للمتحف.
حقائق مثيرة للاهتمام
- متحف قونية الأثري هو أحد أقدم المتاحف في تركيا: فقد افتتح في عام 1901، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
- جزء من المجموعة يأتي من تشاتالهويوك — وهو موقع أثري مدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو باعتباره أحد المواقع الرئيسية لفهم نشأة الحضارة الحضرية.
- ينتمي تابوت هيراكليس الموجود في المتحف إلى نوع نادر من التوابيت الرخامية "السيدامارية" ويُعتبر أحد أفضل النماذج في آسيا الصغرى.
- مجموعة النقوش في المتحف — 241 نقشًا باللغتين اليونانية واللاتينية — تجعل من متحف قونية الأثري مركزًا مهمًا للباحثين في أناتوليا القديمة.
- على الرغم من ثراء مقتنيات المتحف، إلا أنه لا يزال قليل الزيارة من قبل الأجانب: فمعظم السياح الذين يأتون إلى قونية يقتصرون على زيارة ضريح مولانا ويغفلون عن هذا الكنز الأثري.
كيفية الوصول
يقع المتحف في الجزء التاريخي من قونية، في شارع Sahip Ata Caddesi، على بعد بضع مئات من الأمتار جنوب غرب مسجد Sahip Ata وعلى بعد 15-20 دقيقة سيراً على الأقدام من ضريح Mevlana Müzesi. من مركز المدينة، من الأفضل السير على الأقدام أو ركوب سيارة أجرة — فالطريق قصير، لكن الشوارع ضيقة ومتشابكة في بعض الأماكن.
أقرب محطة ترام هي Alaaddin (خط Konya Tramvayı)، ومن هناك يستغرق الوصول إلى المتحف حوالي 15 دقيقة سيرًا على الأقدام. من مطار Konya Havalimanı (KYA)، من الأفضل ركوب سيارة أجرة أو استئجار سيارة. إحداثيات GPS: 37.8680° N، 32.4935° E.
نصائح للمسافر
خصص حوالي ساعتين للزيارة: المجموعة صغيرة الحجم ولكنها غنية، وكل قاعة تستحق الاهتمام. يستحق تابوت هرقل تخصيص 15-20 دقيقة منفصلة — فالنقوش البارزة هناك مفصلة، ويمكن النظر إلى كل عمل بطولي على أنه مشهد منفصل.
من الملائم زيارة المتحف مع مسجد صهيب آتا، وضريح مولانا، ومدرسة كاراتاي — فكل هذه المواقع تقع على مسافة قريبة سيرًا على الأقدام. إذا كان اهتمامك منصبًا على تشاتالهويوك تحديدًا، فضع في اعتبارك أنه من المنطقي بعد زيارة المتحف التوجه إلى الموقع الأثري نفسه (على بعد حوالي 50 كم جنوب قونية).
عادةً ما يُسمح بالتصوير بدون فلاش. احمل معك الماء وأحذية مريحة — فقد تتعبك الأرضيات الحجرية للقاعة والفناء المرصوف بالحجارة. من الأفضل التحقق من الأسعار وساعات العمل مسبقًا: حيث تتغير أحيانًا ساعات عمل المتاحف الحكومية في تركيا. لفهم عمق تاريخ الأناضول، يُعد متحف قونية الأثري مكانًا لا يمكن تفويته.